المحقق البحراني

304

الحدائق الناضرة

وبذلك يظهر أن حكمه بالاستئجار بأقل ما يوجد من يحج بها عنه محل نظر . ثم قال : الثانية - الصورة بحالها والحج مندوب ، فيجب اخراج الوصية من الثلث إلا مع الإجازة فتنفذ من الأصل . ولو امتنع الموصى له من الحج فالظاهر سقوطه ، لأن الوصية إنما تعلقت بذلك المعين فلا تتناول غيره . نعم لو علم تعلق غرض الموصي بالحج مطلقا وجب اخراجه ، لأن الوصية على هذا التقدير في قوة شيئين فلا يبطل أحدهما بفوات الآخر . أقول : هذا من ما يؤيد ما ذكرناه آنفا ، لأنه متى ثبت ذلك في التعدد الضمني ففي التعدد المصرح به أظهر . ثم قال : الثالثة - أن يعين الأجير خاصة والحج واجب ، فيجب استئجاره بأقل أجرة يوجد من يحج بها عنه . واحتمل الشهيد في الدروس وجوب اعطائه أجرة مثله إن اتسع الثلث . وهو حسن ، بل لا يبعد وجوب إجابته إلى ما طلب مطلقا مع اتساع الثلث تنفيذا للوصية بحسب الامكان ، فيكون الزائد عن الأقل محسوبا من الثلث إلا مع الإجازة . ولو امتنع الموصى له من الحج وجب استئجار غيره بمهما أمكن . أقول : ما ذكره هنا - من وجوب استئجاره بأقل أجرة يوجد من يحج بها عنه - قد نقله في الدروس عن المبسوط . ونحوه قال العلامة في المنتهى حيث قال : وإن عين الأجير دون الأجرة فقال : أحجوا عني فلانا . ولم يذكر مبلغ الأجرة فإنه يحج عنه بأقل ما يوجد من يحج عنه . إلا أن الظاهر من عبارة التذكرة هنا هو أن الواجب الاستئجار بأجرة المثل حيث قال : إذا أوصى أن يحج عنه ، فأما أن يكون الحج واجبا أو مندوبا ، فإن كان واجبا فلا يخلو إما أن يعين قدرا أو لا ، فإن عين فإن كان بقدر أجرة المثل أخرجت من الأصل وإن زادت عن أجرة المثل أخرجت أجرة المثل من الأصل والباقي